نبي من الكلمات

 

-١-

أوحت بك الأحلام في كلماتها

قل فصلك المقضيّ وارحلْ

كي يُعذر الخلف البعيد بجهله

وتكون مثل حِمى المدافن

والثرى فوق القبور .. مقدسا

وتصير أحجية تعذّر حلها

كالآية الأولى تقطّع ظلها

ما أقرب الرحل الذي يمضي وقد طرح العناءْ

ثم استفقْ

كي يستعير الدرب منك هداية

وتصير في الدرب الحداءْ

للآية الأولى الجبال إذا استوت

حملا على الأرجاء

تحمل حالِما ليمس أطراف السماء

ليدنو القراء من حرم النجوم

يرتلون لها الغناء

يسبحون ضياءها

لتردد التسبيح مثل جبال داوود الألى

هذي النجوم جبالنا

فاكتب لها المزمور حتى تستعرْ

سحرٌ هي الآي المعلقة احتفالا بالسحرْ

يا ويح غافلة القلوب

تعلقت في الترب لا ترد العلو

تجيل في الظلمات مرتقب البصرْ

بشر حسير الطرف مسا من سقرْ

للعين مرجع عالق

بحث عن الكلمات في النظرات

عن أشتات ذاتك بين مطرق بعدها

والقرب في إصغائها

للعين آيات كذلك كالنجوم

كلمعة المجهول وهو يثير بالنظم الفؤاد

ولو تناثر بيد أنك لاتزال تظن أن له انتظاما

يمنح المعنى بلغز نظامه

للعين غار الدهر

أيام محين من الدفاتر كلها

إلا بقاياها الأثيرة

بعدما نقحتها صفوا

تناسيت الأذى

للعين في العين الجلاءُ

لها السحاب يغيرها ويريقها

فسألت كيف ترى العيون دموعها؟

هل كان هذا الدمع حجتها

لتكسر ما ترى في مائه

حتى تقيم به تكسر ما رأتْ؟

هل ضاق عنه مكانه إذ أغمضتْ؟

أم أنه ماء الحياة يعيد للقلب اعتبارات الطفولة

كالحياة تمس جذعًا بالمطرْ؟

أم ساقه شوق الفضول لكي يطل على الكدرْ

أم كان مثل جميع أشياء الجمال

له اشتهاء وانتهاء واكتمال واعتلال كالقمرْ

أم أنه خاف السحرْ؟!

فارقص كأنك تضرب الأرض

التي حملتك هونا ثم أردتك المهالك

واستوت من فوق أجساد تنوءْ

وارقص كأنك لم تكن تستل روحك آهة

وتثير حمرة عينك الملأى بسحبك

راقص الدنيا التي لعنت مسيرك

وارتبكْ

إن الحياة إذا رأتك تبعثر الخطوات

تقفز عن متون رغيمها

أضحت هباءً في يدكْ

وارقص كأزهار تبددها الرياح إلى الفناءْ

وارقص ولو سكت الغناءْ

فهناك دوما في الفلاةِ

وسيلةٌ نحو النجاةْ

-٢-

ما أطول الأيامَ

تحملني وأحملها

كأني بت أثقل بالحياةْ ..

وأنا يديَّ

تطهرت مطرا

تساقط كالدقائق تغسل الزمن الطويلَ

أنا يديّ وكلما قلبتها

تبدو تفاصيل البعيد من الشتاتْ ..

فالقبر ما وسع اليدين من الثرى

والموت ما ملأ اليدين من الحياةْ

والقلب ما قبض اليدين على الكرى

والحب ما غلّ اليدين عن المماتْ

والشوق ما قطع اليدين بأن ترى

والقرب ما بعث اليدين من الرفاتْ

طوبى لها ..

هذا النبيّ أتى كلامًا ثم باتْ ..

سأصدق الكلمات

كل جمالها وظلالها الوردي في جوفي يرف

يزيل ملتهب الشوارد كالشموس

وكل ألوان الجمال

حروفها نقش يحيك غطاء خوفي بالأمان

يزيل طول توقفي كالموت منتظرا

فأجلس كالصروح

ويغسل الصوت الجروح

وأستريح

ولو تردد كي يقيم القول فصلا

كي يغير بقية الأشياء فيه

سأستريح لكي أصدق

أو أصدق ما يريحْ

سأصدق الكلمات لكن ..

كيف أقنع من رأى ؟

فجر الحديث بهاؤه

و بداية الأشواق

مطلع قصة صوفية الدوران

فيها روح مشتاق لوحدته

وأغنية انتشاءٍ ..

لم تزل في الأرض تخلط طينها بالطين في قدميك

لم تبرح غبار سجونها

مازالت تحت سمائك الأولى هباءً

لا تصدق أول الأشياء

إن أوائل الأشياء وهمْ

والوهم قصتيَ الأنيقة

تملأ الحفل الخفي بظلمتي وهج الحضور

تُراقص اللحظات

ترسم بسمة خجلى على طرف الشفاه مدى

وتزرع جذوةً في العين مثل شرارة لا تشتعلْ

نارا تسميها الأنيقة بالأملْ

والوهم أغنيتي على الوتر الوحيد أنينه

فعلى تفاصيل الكثيب المرتمي في البيد

لا تتعدد الأوتار

حتى لا تضيع هوية الألحان بين صدى التداخلِ

كي يصير على المدى

ترنيمة الليل الحِدا

حتى يغيث البعد جرته ويخترق القدرْ

متفردٌ وتر الربابة كالقمرْ

والوهم محبرتي كتبت بها القصائد دون مشق

في الرمال أريقها

والأرض تكتب ما خطوت

كأنها اللوح الأمين على القضاء

كأنني قلم السماء

كأننا حين التقينا جاوز الزمن الفضاءْ

والوهم أجوبتي

وسؤل الحائر المشكوك فيه وشكه

بحث عن المعنى

ولا معنى سوى ما ساقه اللفظ الخباء

فصدق الإنشاء دون تأول

واستفت قلبك ثم لا تسمع له

واكذب عليه وقل له

والوهم أوردتي التي تسقي بقيتها الحقولُ

لها حرثت

نزعت شوك العابرين

يهيج ثم تراه مصفرا

حطامك في الحطام سيزرع الحقل المعادَ

ولو سقيت الوهم فاكتنف السقاء ظلالها

ولربما يوما تورد وانتشى

ولربما كشف الحقيقة إذ وشى

والوهم آنيتي إذا نزع النهار عيونه

والخمر لم تنزل عن الأعناق للأوراق تكتبني

ولكني شربتُ فراغها

من قال أن السكر خمر في الكؤوسْ

السكر آنية تميل لها الرؤوسْ

والكرم في كفي

مسارات الزمان ولغزه

ميل السطور عن الحروف

بلا كلام يختم الوهم المؤول أولا

دع لي رؤى الأوهام تعسفني عن الرؤيا قليلا

وارتحل نحو الذين رأوا سواي

دع المكان يرى الزمان

يعيد حيك خيوطه ويعيد قصته

ولكن بعد تنقيح الأوان

دع العبارة مثلما شاء المؤلف

إنني بالوهم أعظم شاعر

بالوهم أول عاشق

بالوهم قبل الكل

قبل القبل ..

يا ماء السماء دع الأديم

ولا تحركْ ساكنا

وهمٌ دنا

وهمٌ سَنا

وهم أنا

لا تقصني ..

دع لي من الوهم الصورْ

يا أول الرشفات

إن أوائل الأشياء وهمْ

يا آخر الرشفات

إن أواخر الأشياء حلمْ

-٣-

يا وحي أسماء الفصول

لم الخلود هو الأفول

وروح وحيك تبعث الأسماء طيرا سابحا

فانسأ لفصلك كي يطولْ

إن في الأسماء سر الله

والقدرَ الخفيَّ وما وسمْ

والوسم وشم جددت أطرافه حمى الذهولْ

يا باعث الأطفال في الطرقات تلعب في الزوايا الظلِّ

ترفع أرجلا قصرت عن الخطو الطويل لباب مدرسة

ودار ضيافة

لكنها طالت كثيرا كي تطير بقفزها

فوق الخطوط

لكي تجوز رقيمها

وتجاوز الحجر الذي اختار الرماة مكانه

يا للخطوط كأنها قدر الذوات

إذا تجاوزه الطموح

وعند آخر موقف يلتف كي يهدي البداية فوزهُ

يا فالق الإصباح من غسق الدجى

في الخطو يثقله المسير

ويثقل الطرقات من أحماله

لكنه بندى الجبين

يزيل أعقاب السنين

يعيدها لرؤى الشباب

يجيرها عن موتها الممتد في اليبس المشيب

لكل عابر ساعة تعب النهارُ به ليجمع قوته

ولكل راسم بسمة ظلا يقيه ذبوله

ولكل ناشر كفه للريح يجمعها رسائل

للذين نسوا بأن لهم بأرصفة الشوارع موقفا

ولهم على طرف الحياة حديقةً

مازال يزرعها الضحكْ

يا فالق الإصباح من كبد الهجير

أغث متون المتعبين بفيض نورْ

يا شاهد الغيب المؤجل

ذكريات النائمين على حصير الوقت لا تكفي

لتملأ يومهم

فالذكريات ذواتنا القصوى

نجاة الهش من خذلان ما ملأ الأكف

سرابنا الوهمي والجبل الثقيل

وطائر الخلد الجميل

وما نظن بأنه مس القلوب المرهفات ببرده

لكن كل النائمين على حصير الوقت ناموا

قبل أن يبرى الشفقْ

لا وقت للترف المكبل بالأرقْ

ليت الهوى أجلى تفاصيل الأمورِ

دنا إلى شفة القبور

ووازن الكلم المطرز بالبحورِ

وكل بحر هائج

لا بحر إلا خان كالغيب الغرورْ

وأنا إذا هاجت بي الأشواق غنتني على

وتر توحد واستمال إذا أمال كلامه

ليت الهوى إذ هاج لم يمل السطورْ

“ليت الهوى دامه غريرْ

يشهد على المشتاق زورْ”

يا نازع الكلمات

نَفَس الذين تسابقوا للعيش

أقصر من مسار الدهر فيهمْ

من يريد الخلد ؟

يجري خلف أسراب تذوب

إذا دنت منهم تُذيبْ

‏‎هو فكرة المحروم سلوته الأثيرة

حينما التمس العيون فقصرا

كي يستمد حقيقة العدم البعيد

من الوجود وينصرا

من قال أن الخلد يوما قُدّرا؟

والروح كانت في الثرى

بعثت كبرعم نخلة بسقت

لتزداد امتثالا في التراب وعمقه

وكأنها غرست لتبحث عن عميق بدايةٍ

تاهت فآثرت الرجوع

وربما كان الوجود شواردا

فوضى أجار الوهم تائهه

ليصنع منه شيئا أجردا

شيئا يشابه فكرة المنسي من ذكرى القِدمْ

يا جمرة تسري لتكشف عن مسار الماء ناري

مثلما نزع الشتاء ربيع أشجار الممر

فصار آيتها وصارت فيه أزمنة البقاء

وجهد أيام اللقاء

هي الغياب إذا حضرْ

صفراء خبأت الحياة عن الردى

حتى توهم موتها الموتى

فلم يرموا بها حجرا أصم

فعتقت ..

ثم ازدهتْ

يا باعث الزهر الندي من الرفات

لروحك الدنيا الممات

وفي خبائك جنة

تروي من النهر الحياةَ

فقم هوى

وابعث جنائنك الرشيقة

ترتدي من حلة الورد الجنى

إن الردى

قبل اكتمال ربيعه فقد الأملْ ..

يا وحي أسماء الفصول

إذا محاك قضاء بردك كالخريف فأنت نار ثم ريح

أنت رحلة ريشة فرت من الجسد الذبيح

فأنت فيك ولست منك

وأنت جَنيٌ في خباء لا يبوح

وأنت أنات القصائد عزف ألحانِ الجموح

وأنت أسراب الحكاية في زوايا الليل تنسى بالنزوح

وأنت منشئ سابقات البرق تلهج بالسروح

أغث فؤاد الأرض إن على الثرى

قلبا تنازعه الحياة .. فلا يرى

-٤-

قد كنت في الغار (الأنا) وحدي

أمزق فارغا وأثير جندي

أسأل الجدران فيَّ عن الخروج

عن انعتاق حبيس أضلعها

أنا غار وفيه أنا أوحد صمته

أجتاح وحشته الكئيبة صرخة

لكن جدران الصدى خانت

وذاب الصوت دون مسامعي فبقيت أعمى

ألمس الجدران أبحث عن ظلال يدي عليها

كهفك المزعوم أقفر يا حكيم

ولم يكن جهد المعلم كافيا

لكنني حين افتقدت الظل أدركت الظلامَ

أنا هنا

وهنا أرى (نحن) الفسيحة نقطة

تمتد مثل خيوط أذرعة الدمى خلف الكلام

فيا إله الحائرين أجر شكوكي

من يقين العمي حين يحيطني خوفي

وحين أرى الزمان يفوتني نحو النهاية

حين أرتقب العناية مثل أطفال الشوارع

ثم أحلم بالسماء تقول لي: كن واثقا

يا رب هات بصيرتي

عمياء عن قتر الأنام

تراك وحدك

إن من عميت بصيرته انتقاء يبصرُ

كهفي بعيد الغور

أبعد من تبسم مقلة زاغت لحاظا

ثم ضلت أن تعود

لها التماع الشمس ساعة مطلعٍ

ولها سها الإغفال تمنحه غطاء لا يقي برد الفشلْ

كهفي بعيد الغور

سرت به على ظني

تبعت متاهة المجهول فيه بلذة

وعرفت منه بأن بعض الظن إثم

حينما شقت بدايتُك الجبالَ

لكي تسير بجوفها نفسا تثير بها التجسد

أو تلين الصخر قلبا كي يهب إلى الحياة

كما ترفرف في زوايا العش أجنحة العصافير الصغيرة بعد جائحة المطرْ

فادخل إلى المحتوم إجبارا

وغادره اختيارا

قبل أن يستل منك الغار سيرك

أو يجوب بك الحجارة كالحطام فتنتثرْ

للكهف زوار الرواية

بالأناة ترى القفاة تقص من أثر الرسول عن الرسول

لها اقتصاص العابرين

وقص أجزاء العبارة والحنين

ورؤية الرؤيا وغيث النائمين

وكلما سار الطريق إلى الصفاء

تزيد عتمته وينقطع الأثرْ

وهناك في وسط الجلاء

تراك روحك كالهباء

وأنت أنت

مسيرك المروي في سطر القضاء مضى

وصرت غواية المشكاة تشتعل اكتمالا

كلما أطفأت صوتك غرد المصباح مهجته

وطار من الزجاجة كالدعاء

ككوكب في غصن زيتون توقد ثم شاء

فكان كنْ

صار المكان فشرقه في غربه

كالكف بالكف التي قبضت على حبل الصلاة لترتقي

وهناك في أمد تجاوز عقدة الراوي

تراكَ ولا أثرْ

تسعى الطريق إليكَ

أنت لها الطريق مسالك النحو الجلية والسفرْ

وهناك تغمض كي ترى

لازال منتصف الطريق مبشرا

فالكرب زاد وكلما زادت كروبك فصدتْ

والكل مالوا للخروج ولم يرو للنور شأنا

إنما ذهبوا وراء الظل خوفا

كالفراش تذوب في النار الخفية

فالمعاصم للعواصم لا تحب زوالها

لازال منتصف الطريق مبشرا

لازال ماكثه عليّ ولم أزلْ

فالكهل في عين الشباب غريمه

لكنه يجتاز أعقاب اللقاء بخفة

لا ترى أثرا لها

كالخدش من ذكرى مرور الساعة الكلمى

تطول كأنها الدهر الكئيب

تمر كأنها الطرف القريب

ولا تحس سوى بملمس خدشها

والكهل صار غريمَه بين الطلول وساعة كانت هنا

لازال منتصف الطريق مبشرا

فلوحشة الطرقات لذة سائرين تقابلا

غرباء في وجل يبث كلاهما للآخر الخوف الدفين

لعل مثقلة الكواهل بالكلام له تخفُّ

يقول صاحبه:

أراك تسير فردا دون زاد أو رواحل أو قلمْ

فيجيبه:

هل كنت صمتا ذات يوم أو حلمْ

فأجاب:

كيف وليس للصمت امتثالٌ يرتسمْ

فيقول:

إن الصمت أصبر راحلٍ

فالصمت يبتسم اكتمالا وهو يحتمل الألمْ

وتفرقا ..

كانا غريبين استجابا للطريق

هما المسير ووحشة الدرب الكتوم

وبين هذين استقرت وَحدةٌ

لا توحش النفسَ الوحيدة وحدةٌ

لكنها لهب يسعره الفراق من الحنينْ

لازال منتصف الطريق مبشرا

أما النهاية فالكفاية

والكفاية لا تقالُ

لكهفك الممتد أزمع رحلك المستن بالحدس

اكتفى عن كل جارحة وأيقظ ظله في ذاته

واقتاد رهوَ الأرض يعرج كالأثير

هناك دوما في الفلاة

وسيلة نحو النجاةْ

-٥-

فرد تناديه المعارج:

أينا يرقى بمجد الآخر المملوء أسئلةً

فكم من واثق زلت خطاه

وكم سؤال صار عقلا

أينا مس الأَثارة وانتشى

متحررا من سطوة المعتاد

حين تراه يملي ما يشاء

وأينا حبلٌ يقود الظاعنين وسيرهم

يستن بالجدي الذي مازال يرفض أن يغادر عرشه

للجدي قصته

حيران في كبد الليالي هام حتى كاد يفقد خطوه

والليل يختمر الخطى

يرمي بها في التيه حتى لا تسود بساحه

كالبحر يكتنف الحياة

يحيطها بالموج ضنا عن عيون العالمينْ

والجدي أوسع من فسيح الليل فيه

سعى يقيم رحى البروج

تدور حول سناه كي يبقي لها النظم المسربل بالظلامِ

وكلما كلت أمالت نحوه ركنا وأكملت المسارْ

والجدي دوما في الفلاة

وسيلة نحو النجاة

هدى الحيارى

يا صفاء الذات شمألها الهدى

عرفت به سبل الحقيقة والطريقة

أَعتدت من نوره نار القِرى

وتحلقت جددُ الخمائل سدرةً

من قاب قوسين ازدهت خلدا

بروحي السابحات على السديم

جنى الكروم

المعصرات من النعيم

الجافلات كوامن الأبد العتيم

النازعات غوافل الحبس المليم

الجانحات طلائع الأزل الحكيم

اللابسات قلائد المجد القديم

الطائرات جناحها والكف صافحت الأديمْ

نبئ ذوات العارفين بأنهم حجج الجحيم

إذا استووا في الصف

واعتصروا حجاهم واكتفوا

كسف السحاب حجابهم

والسائرون على السماء

مطيهم في الأرض توق السائلين

الكاذبون بكل صدق في تعابير السنين

الخائفون كبسمة المسؤول تاه إجابة

الراغبون الراهبون مهابة

العابرون الهاربون جناية

المشرقون على الندى فلق الصباح

الساقطون ثمالةَ المطر الرقيق على الجراحْ

طوبى لهم

هذا النبي أتى كلاما واستراحْ

فاقرأ ككل العارفين

لأن جائحة الزمان تهاب صوتك إن قرأتَ

تهاب لحنك إن عزفت

تهاب عقلك إن سمعت

تهاب قلبك إذ رغبتَ

وصرت فيها فكرة

هل تكسر الأفكار أزمنة الرحى ؟

فاقرأ .. ومزق ما قرأتْ

ثم استفق ..

كي يستعير الدرب منك هداية

وتصير في الزمن القضاءْ

يا وحي أسماء الفصول

رؤى الحقيقة عانقت جوف الرغائم

فاجثُ فوق ترابها

واسأل بها الله العليّ

ليبعث الروح الأثيرة آية

كالعظم أنسأه فقامَ على قدمْ

قم .. قف على قبر الحقيقة وابكِ

عل لها انعتاقا من دهاليز العدمْ

فإذا رأيت أثيرها فاهمس لها:

لا توقظي قلب السماء

وجردي عنق الضياء

ودثريني .. دثريني

الرياض – باريس ، خريف ٢٠١٨

 

رأي واحد حول “نبي من الكلمات

اضافة لك

  1. عجيب قلمك.. كلماتك تحفر في الذاكرة..تستدعي القارئ ليعيد تأملها مراراً وتكراراً.. بحثنا كثيراً عن قصائدك التي لم نجدها إلا مسموعة، حتى قادتنا السبل إلى هذه المدونة.. تحية لك

    Liked by 1 person

اترك رداً على Amal إلغاء الرد

موقع ويب مدعوم بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑