“تلك أمكم يا بني ماء السماء”
أبو هريرة رضي الله عنه
https://soundcloud.app.goo.gl/8FJe8YzqUKf1dnDV9
في هذهِ الصحراءِ ملهمةِ الورى
سادَ الظلامُ وأشرقتْ أمُّ القرى
سعت النجومُ كموكبٍ حَمِدَ السُّرى
يحدوهُ وحيُ الغارِ خطَّ الأسطُرَا
يا مَنْزِلَ الأفلاكِ عاليةِ الذُّرى
أرضي السحابُ تلا الحروفَ فأمطرا
وهنا جُذورُ النخلِ عانقها الثرى
إن جاعت الدنيا غِوًى نحنُ القِرى
نحن الجذورُ الأرضُ أورِدَةُ القَضاءْ
نحن السحابُ الغيثُ أوديةُ الرَّواءْ
نحن الزمانُ إذا مضى
والحلمُ في جُنْحِ الفضا
نعشُ العِدا وجَنى الرِّضا
صُمُّ الشَّدائدِ لِينُ أفئِدَةِ الرَّخاءْ
كُثْبانُ بِيدٍ من بني ماء السماءْ
سل عينَ زرقاءِ اليمامةْ
هل أبصرتْ قَلبَيْ تِهامةْ
مُذ سابقت عادٌ ثمودَ إلى الشموسْ
واستحكمت أطنَابُ طَسْمٍ في جَدِيسْ
حتى توارى بحرُ هَجْرٍ في ثرى حَجْرِ اليمامةْ
هي قصةٌ مذ كانت الدنيا هباءْ
****
سلْ هذه الأنحاءَ عن طيفٍ بدا
أرواحَ من عبروا الزمانَ مُجَرَّدا
مهجُ المكانِ تمدُّ للأملِ المدى
يروي حنيفةُ في الصدى
كرهٌ يُمَزِّقُ بالأذى جسدَ الجزيرةْ
أيدي عدوٍّ مدَّ في ظُلمٍ غرورهْ
يشتدُّ عُودُ التُّرْكِ بالرومِ الغَرِيرَةْ
وتمورُ بينَ مُدَاهِنٍ وكَفُورِ جِيْرَةْ
عَطَشٌ يُبعثِرُ فوق غابِرها قبورَهْ
لكنّ للعرَبِ الكرامةَ طيَّ أقدارِ السَّرِيرَةْ
إنَّ العطاءَ إذا تَوانَى جاءَ مُنقَطِعًا نَظِيرَهْ
يروي حنيفةُ في الصدى
من نَجْدَ قد عادَ السحابُ بجودِ غيثٍ لا يقفْ
من خيلِ خالدٍ انتُجِبْنَ السّابِحَاتُ
وطارَ بالخيلِ الفوارِسُ والشرفْ
برقُ اليمامةِ والسيوفُ صواعقٌ
بالكيِّ قد يُشفى الدَّنِفْ
إنّ الكرامةَ بالمشيئَةِ لا تُدلِّيها الصُّدَفْ
يروي حنيفةُ في الصدى ويداولُ
قد تُولدُ الأفكارُ وهي كَواملُ
نحن الصوارمُ والنَّدى
قدرٌ بوادي بكةَ ابتدأ الهدى
واللوزُ وجهُ الطورِ إذْ خَرَّ افتدى
والسرُّ في خَبِّ النُّفودِ تَمهّدا
من مطلعِ الشمسِ الهُفوفِ إلى الهَدا
يمتدُّ في الجوفِ السحيقِ بنا الردى
وانتابَ أسبابَ السماءِ لنا شَدا
فاحملْ على أطِّ الرِّكابِ مُرَدِّدا
إن الخلودَ إذا تَسامى أنْجَدا
هذا مدايَ وسائرُ الدنيا يَهونْ
****
سَلْ هذه الأنحاءَ عن قَدَرِ الفِدا
قبرٌ بجوفِ الأرضِ طيرٌ أنْشَدا
لم تَغْتَمِضْ عيناكَ ليلةَ أرْمَدا
يروي نَمارُ مجدّدا
سل هذه الجدرانَ عانقت الترابْ
محَت المعالمَ كفُّ جَورٍ بالخرابْ
لكن تحت الأرضِ أرواحًا تُهابْ
في عامرِ الدرعيةِ القدرُ المُجابْ
كالشمسِ تقتادُ النهارَ ولو تَوَارَتْ بالحِجَابْ
يروي نَمارُ مجددا
نحن النجومُ لدى الليالي لا تنامْ
والرِّجْمُ في أعلى طُويقٍ كالسَّنامْ
نحنُ الكرامُ شهيدُنا كان الإمامْ
والسيفُ أجربُ سوف يرجعُ بالحِمامْ
لا يأمنُ الغارَ العدوُّ وأرضنا مهدُ السلامْ
يروي نمارُ مجددا ويداولُ
تبقى الجبالُ ولو رماها الصَّائِلُ
نحن الصوارمُ والندى
قدرٌ بوادي بكةَ ابتدأ الهدى
من نخلةِ الأحساءِ خَيبرُ والجَدا
شوقُ السواحلِ وجدُ صحراءَ ابتدا
قدرٌ كأشواقِ القواربِ في ترانيمِ الحِدا
مادامت الأرضُ التي اتصلتْ لنا
قدرٌ بأن نتوحَّدا
هذا مداي .. وسائر الدنيا يهونْ
****
سل هذه الأنحاءَ عمَّن أُفرِدا
عن عزم ضَاريةِ الفوارسِ جُسِّدا
سيفا بلا غمدٍ تأبَّدَ أجرَدا
يروي الزمانُ مردِّدا
سل هذه الأنحاءَ عن ليلٍ مُنيرْ
عن صبحهِ عن مصمكٍ عن مُستجيرْ
عن رأسِ رمحٍ لا تُقَادِمُه الدُّهورْ
عن صادحٍ للهِ حكمٌ لا يجورْ
يروي الزمانُ مردِّدا
قد شَدَّت الصحراءُ أركانَ الطُّمُوحْ
ما عادَ للبحرِ اكتمالٌ دون رُوحْ
يا غيثَ أحلامي سلامًا قد توحَّدت الدُّروبْ
من شاطئ الأحساءِ غنّى صوتُ مزمارِ الجنوبْ
واستبشرا آجا وسلمى عابرُ الصحراءِ جازْ
ستُسابقُ الأفلاكَ نَجْدٌ تجمعُ الدنيا الحجازْ
يروي الزمان مردِّدا ويداولُ
إن الأواخِرَ في الخلودِ أوائلُ
نحن الصوارمُ والندى
قدرٌ بوادي بكةَ ابتدأ الهدى
قهرُ السيوفِ المرهفاتِ على العدا
عزمُ الجبالِ البحرُ والبيدُ المدى
حلمُ البدايةِ نحنُ والدنيا الصدى
أرضي سحابُ الهامِ والخلدُ المُتونْ
أصلُ الحضارةِ لا تُقامرُ بالظُّنونْ
إن الحقيقةَ أن نكونْ
هذا مدايَ وسائرُ الدنيا يهونْ
يا مَنْزِلَ الأفلاكِ عاليةِ الذُّرَى
من هذه الصحراءِ ملهمةِ الوَرى
وُلِدَ النهارُ وأشرقت كلُّ القرى
٢ فبراير ٢٠٢٢
أضف تعليق