الكلمةُ (مدارُ) البيت

"أنام ملء جفوني عن شواردها  ** ويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ"

تمهيد افتراضي

يقوم النص على كلمات تشكل لبنات بنائه الأساس، ومن ضمن هذه اللبنات الشتّى تبرز عناصر محورية تعد قواعد الدلالة الذي يرتكز عليه النص، والذي يفتح الأبواب على تأويل المعنى الكامن خلف السرد المباشر للغة. هذه العلامات تخضع لارتباطها الدلالي الذي يشكله كل من السياق والنسق الثقافيين، بحيث تختلف العلامات في ذات النص بمجرد انتقاله من نسق ثقافي هو المنتج إلى نسق آخر هو المتلقي، الأمر الذي يفقد بعض العلامات منصبها المحوري، وينصب علامات أخرى بديلا عنها. الأمر أقل حدة حين ينتقل النص من سياق ثقافي إلى سياق آخر ضمن منظومة النسق الواحد، فالعلامة تبقى محافظة على جوهريتها وسلطتها الدلالية في النص لأنها تستمد هذه السلطة من النسق، إلا أنها قد تغير من ارتباطها الدلالي أو – بمعنى آخر – تغير معناها المحال إليه والواقع ضمن السياق المنتج؛ وأنا هنا أفترض بدايةً وجود ما يدعى بالنسق الثقافي كما هو متداول، إلى جانب وجود سياق ثقافي وأعني به ذلك الجزء الخاضع للزمان والمكان داخل الإطار العام للنسق الثقافي. الهدف من هذا الافتراض هو استنباط مسميين آخرين مرتبطين بهما وهما السياق الدلالي والنسق الدلالي، فنفرض أن النسق الدلالي هو الذي تحدد إطاره اللغة، فاللغة العربية – الفصيحة – تعد نسقًا دلاليًا بغض النظر عن زمن إنتاج النص وتلقيه، بخلاف اللهجات الدارجة المختلفة من منطقة إلى أخرى، وفضلا عن اللغات الأخرى، والتي تشكل كل منها نسقًا دلاليًا مستقلًا. إلى جانب هذا، يقع السياق الدلالي ضمن إطار النسق الدلالي، إلا أن السياق خاضع للزمان والمكان – كما أسلفت – ولو تلبس بذات اللغة التي رسمت الإطار الدلالي ومنحت العلامة شأنها، فالسياق المنتج والسياق المتلقي يعملان في النص بشكل مختلف ولو لم يخرج النص عن إطار لغته (النسق) إلى أخرى، وهذان المبدآن هما اللذان سأنطلق منهما في هذه القراءة السريعة للتركيز على القوة المحورية للكلمة (العلامة) في البيت، وذلك بالاعتماد على افتراض بقاء العلامة مادامت واقعة في ذات النسق الثقافي العام والنسق الدلالي المؤطر باللغة.

تعتمد الكثير من القراءات والنقودات اليوم على النص بمعزل عن مبدعه وزمانيته وماكنيته، باعتبار أن النص هو محور التأويل وهو الناطق عن ذاته بذاته، وهذا وإن كان تغييبًا لمنتج النص ومحيطه التاريخي والجغرافي والاجتماعي، إلا أنه في ذات الوقت استحضار لهم جميعًا، وهو أشبه بما قد أسميه (استحضار التغييب) الأمر الذي ينشأ بشكل غير مباشر عن قصدية تغييب هذه العناصر العاملة في إنتاج النص، والحجة في ذلك هي أن عناصر إنتاج النص وإن أثرت عليه، إلا أنها يجب أن تتوقف هنالك، ويتبقى على عناصر تلقي النص أن تعمل عليه بفعل القراءة، ونظرًا لاختلاف عوامل الإنتاج عن عوامل التلقي، فإن النص في كل حال سيهبنا معنًى جديدًا، علاوة على أن هذا التحييد يحرر النص من سلطة المنتج الأمر الذي يمكنه من توليد معانيه؛ طبعًا إذا ما غُضَّ الطرف عن قمعية المتلقي والتي تسلب النص حريته من جديد.

الكلمة مدارٌ للبيت

كلما ازداد عمق الشاعر وقدرته الفنية، كلما أصبح أقدر على تجسيد معانٍ مركبة، وذهب بالكلمات إلى أمد أبعد، فأصبح بمقدور ظاهر البيت الواحد استبطان إشارات مغايرة للمصرح به. قد ينشأ هذا المستوى المركب – أحيانًا – بشكل غير واعٍ وغير قصدي من الشاعر، كما يلجئه الوزن وتحيله القافية إلى اختبار كلماتٍ دون سواها ليحقق البناء الشكلي للقصيدة، إلا أنه – مع أخذ هذه الضرورة بالاعتبار – يبقى بمقدور المبدع إخضاع الضرورة للقصدية، ويمكن للضرورة أن تتضمن بعدًا ذاتيًا غير واعٍ، لتصبح بعد ذلك علامةً لتوليد المعاني الضمنية. 

انطلاقًا من هذه النظرة، فإن البيت إنما امتلك القدرة على الاستبطان والإضمار باتخاذه كلمة محددة دون سواها محورًا يدور حوله الضمني في البيت، قد تختلف عن الكلمات (العلامات) الراسمة لمعنى البيت الظاهر، وقد تندمج معهن فتصبح علامة متعددة الإحالات. هذه الكلمة المحورية هي مدار البيت، وتفكيك كنهها يفتح الباب أمام التأويلات المتعددة للبيت الواحد، واستبدالها يؤدي إلى الالتفات التام عن الإحالة، هذه الكلمة هي ما أطلقت عليه (الكلمة مدارُ البيت)، وهي التي أحاول استنباطها في هذه القراءة السريعة لبيتين أظن أنهما يظهران فكرة الكلمة المدار بشكل جلي.

نماذج للكلمة مدار البيت

-١-

بــــــــــــادٍ هواك صبرت أم لـــــم تصبرا          وبكاك إن لم يجرِ دمعك أو جرى

أبو الطيب المتنبي

يتعمد المتنبي في هذا المطلع ظاهر النصب والإطلاق في قوله (تصبرا)، وقد أشار شراحه بما فيهم الواحدي وابن الإفليلي(١) – على سبيل المثال – على أنه إنما أطلق بالألف إرادة نون التوكيد الخفيفة الساكنة، فنصب لعدم التقاء الساكنين واكتفى بالإطلاق علامة على النون لجواز ذلك واطراده. إلا إن المعري عدها ضرورة؛ ذلك أن النون لا تدخل في مثل هذا الموضع إلا ضرورة(٢). هذا الانزياح عن الجزم إلى التحريك بغير الكسر كما هي العادة في تحريك الساكن في القافية، يحمل أبعد من ذلك، إذا ما أغفلنا اتصاله بالنون المحذوفة، وإذا ما علمنا مما نقله الواحدي عن المتنبي أنه عوتب في تأخير النفي في صدر البيت وتقديمه في عجزه، فأجاب أنه خالف بالرسم ليوافق المقابلة في المعنى، فإن من صبر لم يجر دمعه(٣).  من خلال القولين السابقين، يظهر النصب علامة انزياح عن المألوف بشكل جلي سواءً جاز النصب أو لم يجز، ونظرًا لوقوعها داخل ذات النسق الدلالي فقد بقيت علامةً أصيلة للبيت، مع تجاوز القول بجواز النصب لوقوع الجواز ضمن سياق دلالي مختلف عن سياق الإنتاج، وعليه فإن قول المعري هو الأغلب في ظن السامع ضمن السياق المتلقي لبعد الشأو في إدراك الاتصال بنون التوكيد الخفيفة.

عمد أبو الطيب إلى الانزاح عن السكون إلى التحريك لا ضرورةً، فالضرورة لا محل لها في صدر المطلع ولو كان التصريع كمالا للمطلع يحرص عليه الشعراء، ومثل أبي الطيب في غنى مثل هذه الضرورة تحديدًا، الأمر الذي يمنحها سلطة أكبر لاتخاذها علامة محورية في البيت، وهذا الموضع هو آخر واضع استخضار المبدع في النص هنا لنتحول إلى تحليل العلامة وتأويل الانزياح المتعمد فيها، ومدعاة التعمد هنا استحضار بالتغييب.

تحرك سكون الراء لتحرك الفاعل من سكونه لعدم احتماله السكون على الصبر، فالصابر يلزم صبره ويلزم سكونه (صبرْت) ومن لم يصبر لم يلزم، فانزاح سكون عديم الصبر إلى النصب بالإطلاق مبالغة في انعدام الصبر، حتى أن دمعه جرى في ضرب البيت. وللنصب دواعٍ أبعد من ذلك. لقد استرعى المطلع كل سامعٍ فناسب هذا الخروج عن المألوف الاستهلال. وفي النصب إضمار ما لم يقل، فكأن البيت تقرير واستشراف؛ تقرير انعدام الصبر حالا ومستقبلًا كمن يقول: (لم تصبر ولن تصبرَ)، فكان الجزم للحال الآني والنصب للمستقبل المجتزء من النفي العام في (لم) مكررا للتوكيد. وأخيرًا، فإن الانزياح عن السكون للنصب دون الكسر يجعل (الخلق يسهر جرّاها ويختصمُ).


(١) ابن الإفليلي: أبو القاسم، إبراهيم بن محمد بن زكريا الزهري، شرح شعر المتنبي، تح: مصطفى عليان، مؤسسة الرسالة.
(٢) أبو العلاء المعري: اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي، تح: محمد سعيد المولوي، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية،  ص ٥٦٠.
(٣) الواحدي النيسابوري: شرح ديوان المتنبي، ص٧٣٢، طبعة برلين (غير محققة). 

-٢-

ربّ لحدٍ قد صار لحدًا مرارًا         ضاحـــك من تزاحم الأضــــدادِ

أبو العلاء المعري

يبدأ المعري الصورة المركبة من أديم الأرض:

صَاحِ هَذِي قُبُورُنا تَمْلأ الرحْـ ـبَ فأينَ القُبُورُ مِنْ عَهدِ عادِ

خَفّفِ الوَطْء ما أظُنّ أدِيمَ الـ أرْضِ إلاّ مِنْ هَذِهِ الأجْسادِ

وقَبيــــحٌ بنَا وإنْ قَدُمَ العَهْـ ـدُ هَــوَانُ الآبَاءِ والأجْدادِ

سِرْ إنِ اسْطَعتَ في الهَوَاءِ رُوَيداً لا اخْتِيالاً عَلى رُفَاتِ العِبادِ

رُبّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْداً مراراً ضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُمِ الأضْدادِ

وَدَفِيـنٍ عَلى بَقايــا دَفِيــــنٍ في طَويــلِ الأزْمـانِ وَالآبـــادِ

فما الذي دعاه إلى مغادرة القبر إلى اللحد في هذا الجزء من الصورة تحديدًا، والقبر فيها أقرب لذهن، وخاصة أن النفس الحكيم الجاد في القصيدة ابتداء من مطلعها قد التفت هنا إلى النفس الحكيم الساخر، فاللحد – فضلا عن القبر – قد ضم الأضداد حتى ضحك من تزاحمهم فيه، فإن كان القبر على مر السنين قد يضم المتناقضين، فاللحد – وهو الأبعد ظنا – ستجعل منه الصدفة منزلا للأضداد حتى يضحك. لقد ابتعد المعري عن الأديم وغاص إلى الباطن، فتجاوز الظاهر الحكيم للنص إلى الباطن الساخر فيه، ولكون هذا البيت جزءا من صورة مركبة، فإن (اللحد) في البيت يصبح علامة محورية للصورة كلها. هذا الباطن الساخر ينعكس على الصورة كلها والتي تعبر عنها مجموعة الأبيات. 

يبدأ النفس الساخر من قوله: (سرْ إن استطعت)، فهذه المبالغة التي تحمل الاحترام للأجداد تعبر عن الأديم في جانب الاحترام، وتبدو بشكل جلي في العمق (اللحد)، لم يثنها عن سخريتها المعنى السطحي في البيت التالي (دفين على بقايا دفين) فهذا ليس إلا إمعانًا في توكيد المعري لما لم يعنه من توظيف العمق الساخر في اللحد.

لقد اتخذ الحد مكانه في الصورة بعدًا عميقًا يخفي السخرية خلف الأسلوب الجاد، حتى أن القصيدة هربت من الأرض ظاهرها وباطنها، واستعانت بـ(الفرقدين) بعد ذلك ولم تعد للأرض من جديد. لقد سخر المعري في كل معنًى أظهره في النص كما اعتاد أن يجد في سخريته:

وينشأ ناشئ الفتيان فينا       على مـا كان علمه أبوه

-٣-

حييتِ ” أُمّ فـُــــراتٍ ” إن  والدةً        بمثلِ ما انجبـَتْ تـُكنى بما تـلـِدُ

محمد مهدي الجواهري

ليس أبو فراتٍ ممن يعمد للحشو عادة في شعره، لكن هذا البيت كاملًا لم يحو إلا تحية أم فرات، وكل ما حوى البيت بعد ذلك ليس إلا اعتذارًا عن التكنية! فلماذا يكني ليعتذر، ولماذا كنّى بادئ الأمر؟ هذا التساؤل يقودنا إلى اعتبار الكنية (أم فرات) علامة محوريةً تحتل مطلع الابتداء بالرثاء الفعلي بعد الاستهلال.

يعتذر الجواهري لأم فرات عن التكنية بديلا عن التصريح باسمها، ويحتج بأن والدة تكنى بما تلدُ، ولهذا كناها ولم يسمها، وهذا ليس تقليلا منها ولكنه مما تجري به العادة. لكن الأمر ليس كذلك يا أبافرات.

في ذمة الله مـــا ألقى وما أجــدُ         أهـــذه صخرة أم هــذه كبدُ

قد يقتل الحزن من أحبابه بعدوا        عنه فكيف بمن أحبابه فُقدوا

يعلل أبو فرات نفسه فيما أصابه، ويستهل بالفقد، ويعترض: 

(ليتَ الحياةَ وليت الموتَ منصفةٌ        فلا الشبابُ ابنُ عشرينٍ ولا لبَدُ)

ولكنه لو خير في (أم فراتٍ) لما كفاه أن تعمر عمر لبيد، جميع ذلك حداه حينما بلغ مقام مخاطبتها لأن يكنيها، فالاسم يزيد من حرقته، ويفل صخرة كبده، فكنى ليمهل الصخرة فيه صبرًا فلا تنفلُّ، فكأنه أخفى اسمها كما أخفى التوجد في فقدها فلم يظهر منه إلا القيل مما يحس. واختار الكنية ليجعل بينه وبينها رابطًا ولو بالاسم، فالارتباط الظاهر في البيت ليس الولد بل أبعد من ذلك، الارتباط لغوي صرفٌ باشتراكهما في الاسم، ليكونا شيئا واحدًا. إن إحالة الارتباط للولد فيها اعتبار الولد علة الربط، وهذا ليس الحال هنا، فهي (أحبابه) الذين فقدوا، ولا مقام بينه وبينها لعلة ربط ولو كانت ولدًا، ولهذا اعتذر عن التكنية حتى استهلك بقية البيت في التبرير، ليحيل الربط عن الرابط (الولد) إلى التناص (الاسم).

إن مقام التكنية هنا يذهب إلى ما هو أبعد، فالكنية بـ(فرات) تهب المكناة بعدًا أعمق، ما هو الفراتُ بالنسبة للجواهري؟ هو العراقُ وطنه، والجواهري – ولو لم يصرح مباشرة – يرى العراق فيه ويرى ذاته في العراق دومًا، وأم فرات (بمثل ما أنجبت) تكنى، لقد أنجبت له وطنًا، فهل يبكيها حبيبة، أم يبكيها وطنًا؟

-٤-

لــخولــــة أطـــلال ببــــــرقـــة ثــهمـدِ        تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليدِ

طرفة بن العبد

إنما يقف الشاعر على الطلل الزائل ليبكي زوال ما كان قائمًا، وذكرى ما كان ماثلًا: قفا نبكِ من (ذكرى) حبيب ومنزلِ،  أمِن أم أوفى (دمنةٌ لم تكلمِ)، (عفت الديارُ) محلها فمقامها … ولم يبقِ زائلًا إلا طرفة.

لم يقابل البيتُ بين الأطلال والوشم، فلو فعل لما كان البيت مقامًا للبحث هنا. الوشم مظنة البقاء والدوام، شيء يخالط الدمَ ليدومَ ولذلك يرتبط الوشم بما هو باقٍ بقاءً لا يرجى زواله، والوشم في ظاهر اليد أبقى من باطنها لأن الباطن يتعاهده الاستخدام أكثرَ من الظاهر. إلا أن طرفة قابل الأطلال بباقي الوشم، وتقابل البواقي من زائل يحيل لتقابل الزائل قبل زواله، فالديارُ وشمٌ لكنه يزول مخالفة للتوقع، مما يجعل (الوشم) مدارَ البيت.

تسرد الوقفة الاستهلالية بعد هذا البيت الرحيل، وجميع ما يرتبط به الرحيل في عين طرفة زائل، فـ(حدوج المالكية) كأنها (خلايا سفين) تبتعد فتزول، والسفين (يشق حباب الماء حيزوها بها) مثلما (قسم الترب المفايل باليدِ)، والمفايل في البيدِ مظنة الزوالِ السريع، وهذه المفايل التي شقها الرحيلُ على الرمالِ مقابلةٌ للوشمُ الباقي في ظاهر اليد. والبقاء وجهان، باقي الوشمِ أي بقيته بعد ذهابه، وربما هو باقِ الوشمِ الذي لا يزول، والاختلاف يحيل البيت من معنى إلى معنى آخر مغاير.

لقد قابل الرحيل البقاء، الديارُ وأهلها باقون بقاء الوشم، ولو زالت ديارهم فهي في النفس وشم لا يزول، ليست الأطلال وحدها باقيةً، ولا الديارُ هي الوشم الذي زال إلا بقيةً، لكن خولةَ وشمٌ لا يزولُ ولو لم يبقَ منها إلا بقايا الوشم في ظاهر اليدِ؛ لذلك جعل طرفة من الرحيل المتحقق وهمًا، يزول كأثر السفينفي حباب الماء، وقسم اليد مفايل الترب، الرحيلُ هو الذي يزول ويبقى أثر الحبيب كالوشم، أو – وهذا أعظم أثرًا – يبقى الحبيب كله وشمًا، الأطلال بقيته على ظاهر اليدِ، وهو الوشم الدائم الذي خالط الدمَ مخالطة الوشم. لقد أبقى طرفةُ الزائل بالوشم، وأزال الرحيل بالمفايل.

أضف تعليق

موقع ويب مدعوم بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑